ابن الجوزي

105

صفة الصفوة

وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما سمعت كلمة عربية من العرب إلا وقد سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسمعته يقول : « مات حتف أنفه » وما سمعتها من عربي قبله . ومعنى هذا أن الميت على فراشه يتنفس حتى ينقضي رمقه . ومن كلامه المتقن وأمثاله العجيبة صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « إيّاكم وخضراء الدمن » « 1 » ، قيل له : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « المرأة الحسناء في المنبت السّوء » . وقوله : « إن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا « 2 » أو يلمّ » . والمعنى : أن الماشية يروقها نبت الربيع فتأكل فوق حاجتها فتهلك . والحبط : أن ترم بطونها وتنتفخ ، فزجر بهذا الكلام عن فضول الدنيا . وقوله : « لا ينتطح فيها عنزان » « 3 » ، و « لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين » « 4 » . وقوله : « هدنة على دخن ، و [ صلح ] « 5 » على أقذاء » « 6 » .

--> - قال الحافظ الزرقاني : رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان بسند ضعيف وكذا ابن عساكر وأبو أحمد الغطريف بلفظ : « وإن لغة إسماعيل كانت درست فأتاني بها جبريل فحفظتها » . وذكر الأنصاري في كتابه البدر المنير « إن العربية اندرست فجاءني بها جبريل غضة طرية كما شق على لسان إسماعيل » رواه ابن عساكر ، وسبب ذلك أن أصحابه صلّى اللّه عليه وسلم قالوا : يا رسول اللّه نراك أفصحنا لسانا فذكره . قاله الجلال السيوطي . ( 1 ) الدّمن : المكان الذي تجتمع فيه أورات الإبل وأبوالها . والحديث أخرجه الدارقطني في الافراد ولم يصححه . ( 2 ) الحبط : إفراط الناقة في الأكل حتى تقتل نفسها . والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد وكتاب الرقاق . ( 3 ) أخرجه ابن عدي ولعله من قول ابن عباس . ( 4 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4862 ص 185 ج 5 ، وأخرجه البخاري في كتاب الأدب باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ص 103 ج 7 وأخرجه مسلم في الزهد ص 277 ج 8 باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وأخرجه ابن ماجة في الفتن برقم 3982 باب العزلة ، وذكر الأنصاري في كتابه البدر المنير الحديث بنصه ، وذكر أنه قاله صلّى اللّه عليه وسلم لأبي غبرة الشاعر لما تاب عن هجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرتين وهو ينقض التوبة . ( 5 ) وردت في الأصل « وجماعة » . ( 6 ) أخرجه أبو داود في الفتن برقم 4245 ورقم 4246 وأخرجه الإمام أحمد 5 / 386 ، 403 . والقذى هو ما يقع في العين والشراب من غبار أو وسخ ، والهدنة بالضم الصلح وترك الحرب إلى -